الاثنين، 21 أغسطس 2017

ديسالين ... زيارة للتاريخ

دعاش الخير
محمد حسن كبوشية
ديسالين ... زيارة للتاريخ
الزيارة التى يقوم بها هذه الايام رئيس وزراء  جمهورية اثيوبيا هايلي ماريام ديسالين للبلاد تمثل اضافة حقيقية لمتانة وقوة العلاقات مابين البلدين والتى نحتاجها كثيرا خلال المرحلة القادمة في محيط دول القرن الافريقي فقد تأخرنا كثيرا في التوجه نحو هذه الدول الافروعربية والتى يمثل السودان عمقها وبوابتها الخارجية فاستقرار العلاقات مابين هذه الدول يعني النهضة الشاملة لها وخروجها من دائرة الفقر والجهل والمرض بسبب الحروب التى اقعدتها كثيرا والصراعات السياسية فالقرن الافريقي بموقعه الجغرافي المميز يمثل الجسر مابين الشرق والغرب وما تسعي اليه بعض الدول للسيطرة عليه بالقوي الناعمة او القوي الصادمة ظل بائنا في الصومال وصراع الحدود مابين دول القرن الافريقي والذي ظل قائما حتي اللحظة مابين ارتريا واثيوبيا في بادمبا ومابين جيبوتي وارتريا ومابين الصومال واثيوبيا في الاوغادين ومابين السودان واثيوبيا في الفشقة ...
زيارة الرئيس ديسالين للسودان تمثل فرصة طيبة لتجاوز خلافات الحدود بين البلدين واغلاق ملف ترسيم هذه الحدود حتي لا تكون سبب في تراجع هذه العلاقة الازلية الطيبة بين البلدين فالمرحلة القادمة مابعد اكتمال سد النهضة الاثيوبي تعتبر مرحلة مفصلية في نهضة المنطقة وتطورها وتغيير مراكز القوي في المنطقة التى بدأت تشهد استقرارا كبيرا حقق تنمية ملحوظة في دول اثيوبيا وارتريا والسودان وللمحافظة على هذا الاستقرار لابد لدول القرن الافريقي ان تتجاوز خلافاتها الخارجية والداخلية بقدر الامكان فما يمكن ان يتحقق من عائد لشعوب القرن الافريقي كبير وهذا الامر يعلمه جيدا المتابعون والمراقبون لسياسات دول بعينها تسعي لزعزعة الاستقرار بالمنطقة لتظل في دائرة الحروب والصراعات فالامن والسلام مع وجود الموارد المائية والاراضي الزراعية والمعادن سيقود القرن الافريقي لمراقي الدول الكبري ...
وقد أشار الدكتور الامين عبدالرازق أدم الى أن الهندسة البشرية والطبيعية لمنطقة القرن الافريقي والتداخل السوداني الارتري من ناحية ، والاثيوبي السوداني من ناحية ، وكذلك التداخل الصومالي الاثيوبي وتداخل ارتريا واثيوبيا والصومال والمشكل الجيبوتي ، من المفترض أن يكون عامل تكامل حتي يحقق الاستقرار في زمن لا وجود للكيانات الصغيرة فيه ، ولكن ما يحدث من صراعات تداخلت فيه عوامل خارجية أثرت في العلاقات بين هذه الدول التى تمثل منطقة القرن الافريقي...
لذلك فإن الادوار التي يمكن ان يلعبها السودان كبيرة تجاه منطقة القرن الافريقي والتداخل الاثني والثقافي محفز كبير لوحدة القرن الافريقي وتسامي حكوماته علي الخلافات وكم من مواقف يحفظها التاريخ للسودان وشعبه في نجدة وخدمة دول القرن الافريقي العظيم.
أخر الدعاش:
وأنا أشاهد مراسم الاستقبال الكبير للرئيس الاثيوبي قفز الي ذاكرتي المشهد العظيم لرجل المهام الصعبة الفاتح عروة وهو يقود طائرته بمحرك واحد ليهبط بها في مطار اديس ابابا وفي جوفها الرئيس الاثيوبي الراحل ملس زيناوي ورفاقه من الثوار وهو مشهد يؤكد بجلاء أن دول القرن الافريقي اذا توحدت سيكون لها شأن عظيم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق