الثلاثاء، 8 أغسطس 2017

كنت متفائلا

  دعاش الخير
محمدحسن كبوشية
كنت متفائلا
أعلل النفس بالآمال أرقبها *** ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل
                              
                الطغرائي
اختراق جديد فى العلاقات السودانية الامريكية فتح باب من الامل نحو التطور في العلاقة بين الدولتين بدأ في مرحلته الاولي من زاوية اقتصادية تمثلت في الرفع الجزئي للحظر الامريكي على التقنية والمنتجات الزراعية والتبادل فى مجالات التعليم هذا الاختراق الذي احدثته الزيارات السرية والمعلنة للوفود السودانية مثل نقطة مهمة في تطور العلاقة التي ظلت توصف بالعداء المستحكم لفترة قاربت الثلاثةعقود لتعلن اخيرا ادارة الرئيس اوباما قبل مغادرتها للبيت الابيض عن رفع العقوبات الامريكية عن السودان ..
في إكتوبر من العام الماضي سنحت لي الفرصة للولوج لمبني السفارة الامريكية بضاحية سوبا والمشاركة في ورشة تدريبية حول صحافة السلام تم تنظيمها بالتنسيق مع المجلس القومي للصحافة والمطبوعات شارك فيها عدد من الصحفيين بولايات الشرق والغرب و ما لمسته من تعامل وترحاب من قبل المسئولين بالسفارة دفعني لاجراء حوار مع السيدة كارولين شنايدر رئيس قسم الشئون العامة بالسفارة الامريكية نشر بالسوداني ودار حول الخطوة التي أقدمت عليها الولايات المتحدة الامريكية باعادة نشاط برنامج المعونة الامريكية USAID للسودان حيث رست بميناء بورتسودان باخرة محملة بالمساعدات الغذائية الطارئة أستهدف بها سبعة الف نازح في دارفور و تسعمائة الف طالب في جزء كبير من شرق السودان يحتاجون للغذاء المدرسي ومائتين ستة وتسعون الف في شمال دارفور ومائتين ستة واربعون الف من اللاجئين من دولة جنوب السودان يتواجدون في جنوب وغرب كردفان وشرق دارفور والنيل الابيض سيتم توزيعها في حدود الخمس أشهر..
السيدة شنايدر بدات حديثها حول مسار العلاقات السودانية الامريكية بقولها (أنا متفائلة) وهي عبارة حملت الكثير من الرسائل خلف السطور بأن هنالك تحول ستشهده الايام وتأكد ذلك بقرار ادارة اوباما برفع الحظر الامريكي عن البلاد وأشارت السيدة شنايدر في حديثها  الي ان هنالك تفاعل وتواصل وتفاهمات جيدة بين الحكومتين وكلما حدث تواصل وتفاعل فى القضايا التى تهمنا جميعا يزداد فهمنا لبعضنا البعض وصولا لرؤية مشتركة عن سودان مستقر و أمن وقوي يكن له دوره فى استقرار المنطقة  وتواصلنا سوف يستمر مع الحكومة السودانية وكذلك مابين الشعبين السوداني والامريكي وهذا مستمر مع كافة قطاعات الشعب السوداني ..
اذا الخطوة التي اتخذتها الولايات المتحدة الامريكية تجعلنا متفائلين بأن هنالك خطوات قادمة تؤسس لإنفتاح كبير في العلاقات بين البلدين تتطلب منا أن  نمضي بصورة أسرع في وقف العدائيات وحسنا فعلت الحكومة باعلان جديد لوقف اطلاق النار والمضي في تحقيق سلام شامل عبر الحوار الوطني و ايقاف الحرب فلا حلول عبر السلاح ولعل البيان الصحفي الذي صدر عن السيد مارك تونر نائب المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية الامريكية حول التقدم المحرز في السودان كان واضحا فيه القناعة التي وصلت اليها الولايات المتحدة في استيفاء السودان للمقاييس واحراز تقدم كبير في تحقيق الاهداف التي حملتها خطة العمل الشاملة والتي اشار اليها البيان في إنهاء العمليات العسكرية وتحسين وصول المساعدات الانسانية وإنهاء دور السودان في زعزعة استقرار جنوب السودان والتصدي للجماعات الارهابية وانهاء التهديد من قبل جيش الرب ..
ولكن يجب ان نعي جيدا ان رفع الحظر الامريكي سيكون له فوائده الجمه للجانب الامريكي بفتح افاق اكبر للولوج للسوق السودانية والاستثمار في مجالات الزراعة والصمغ العربي والتنقيب علي النفط وهذا الهدف لا يخفي علي المراقبين مما يؤكد بأن مصالح الولايات المتحدة مرتبطة بما صدر من قرارات ناهيك عن البعد الاستراتيجي للسودان علي منطقة القرن الافريقي ولذلك يبقي تبادل المصالح التجارية والسياسية هو سيد الموقف في التحول الذي شهده مسار العلاقات ويجعلنا متفائلين بحدوث اختراق كبير في مقبل الايام بين البلدين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق