دعاش الخير
محمد حسن كبوشية
الشم خوخت ...
الطبيعة الساحرة ظلت العنوان الابرز لارض البطانة بسهولها المنبسطة
الخضراء المرتبطة بتوثيق بديع وصور شعرية غاية في الروعة حكت عن هذه الارض الغنية
بمفردات مختلفة صاغها فحول الشعراء هناك فلنتأمل الصورة البديعة التى رسمها
الحاردلو بقوله (الشم خوخت بردن ليالي الحره ... والبراق برق من منه جاب الغره ...
شوف عيني الصقير بجناحو كفت الفره ... تلاقها ام خدود الليلة مرقت بره ) لعمري
انها تلخيص رائع لما تحتويه البطانة من ارض بكر تكتسي خضرة نادرة تمثل مرعي طبيعي للثروة
الحيوانية التى تاتي من كل انحاء السودان فى رحلة (نشوق) لم تجد عدسة مخرج فنان يقدم بها
قصة حياة فريدة للرعاة وترحالهم ، وان كان الحال قد تبدل قليلا الان فى البطانة منذ
ان بدأت فيها عمليات التعدين الاهلي للذهب والتعدي على الاراضي شمال خط المرعي بالزراعة
فيها مما جعل المختصون ينادون ويحذرون من ضياع سهل البطانة وتجفيفه كمرعي طبيعي
يقصده مربي الثروة الحيوانية للرعي فى سهل اخضر تتجاوز مساحتة الخمسة مليون فدان
بدأت مساحته تتناقص كل صباح وسط رفض هنا وهناك من اهالي المنطقة لعلمهم بمخاطر
التعدين والمواد الكيميائية القاتلة ( الزئبق والسيانيد ) لخصوبة الارض ونفوق الحيوان وان كانت التحوطات التى وضعتها الجهات المختصة
قد جعلت تمدد مصانع (الكرتة) وأبار التعدين مستمرا دون النظر لمستقبل الارض
والمرعي وبحثا عن ايرادات مالية ضخمة تحقق نمو للمحلية بدأت تلوح باقتراب دخول
الكهرباء وتشييد المستشفي مقابل فقدان
للارض والمرعي يضاف اليه تحدي القوانين والتشريعات بالتعدي على الاراضي شمال خط
المرعي بزراعتها وفلاحتها بالرغم من المجهودات التى بذلتها السلطات التشريعية
والتنفيذية فى القضارف حيث أتت اكلها مؤخرا بتنزيل وتطبيق القانون الرادع عبرمحلية
البطانة ومعتمدها عثمان دج وشرطة محلية البطانة من خلال التمشيط المستمر لهذه
الاراضي وضبط الوابورات والتراكتورات المستخدمة فى العمليات الزراعية وأحسب ان
ماتقوم به شرطة البطانة من تمشيط مستمر بدعم لوجستي مقدر من رئاسة شرطة الولاية وحكومة
القضارف قد ساهم ايضا فى بسط هيبة الدولة في هذه الاراضي الشاسعة فقد انحسرت كثيرا
عمليات تهريب وتجارة البشر باغلاق المنافذ والطرق امام المجرمين ، ولكن يبقي
بالضرورة ان يستمر توفير الدعم والمتابعة حتى نحافظ على ماتبقي من ارض البطانة
خضراء تسر الناظرين.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق