الأربعاء، 14 سبتمبر 2016

دعاش الخير
محمدحسن كبوشية
القضارف تكتب
تحريك الساكن والراكد من تفاصيل الفعل الثقافي والابداعي لايحتاج الي كثير عناء اذا ما كانت الاتجاهات والسياسات واضحة المعالم وذات دفع و رؤية واضحة فالثقافة هي الحياة بمعناه الكبير ولعل واقع التعاطي مع الحراك الثقافي بولايات البلاد يظل (محلك سر)  ويوضع دائما في خانة الاحتياطيات بالنسبة لاولويات حكومات الولايات والتي ما تزال تدور في فلك البحث عن التنمية المتوازنة واللهث خلف تشييد المدارس والمستشفيات ومحاولة اللحاق بركب التطور عبر طرق مسفلتة تحدث نقلة عمرانية مع الوضع في الاعتبار لمفاجأت الخريف التي أصبحت (حدوتة) يلجأ لها البعض لتبرير اخفاقاتهم المتكررة ... كل هذا وذاك أضاع الكثير من مقومات البناء الانساني باكتشاف وتحريك الساكن الثقافي للمبدعين بالولايات في ظل السيطرة التي ظل لافكاك منها لمفهوم ثقافة امدرمان باعتبار وجود ادوات الاعلام بهذه البقعة المتميزة فصار الناتج الفكري والفني والشعري لاينفك ارتباطه الا بامدرمان وحتي اغنية الحقيبة التي جاء بها محمدودالفكي وعبدالله الماحي من كبوشية تحول تاريخ بداياتها الي امدرمان ... وان كان هنالك من ابداعات واشراقات لا يمكن تجاوزها خرجت من ولايات عديدة وارتبطت بها منها الابداع الشعري الضخم للشاعر الراحل حسين بازرعة ... الان ولاية القضارف وعبر صندوق رعاية المبدعين بوزارة الثقافة والشباب والرياضة وقد اطلقت مشروعها الثقافي (القضارف تكتب)  وقد انتجت كتابين احدهما توثيقي بعنوان (الطريق الي قلع النحل)  وديوان شعر بعنوان (صرخة ميلاد) للشاعر صالح سنوسي تمضي بخطوات جيدة نحو افراد المساحات وتحريك الساكن من الفعل الثقافي وتقديم المبدعين من ولاية ارتبطت في ذهن الانسان السوداني بالانتاج الزراعي والحيواني ... والقضارف مثلها مثل ولايات البلاد الاخري تحمل في جوفها كم هائل من المبدعين في ضروب الابداع المختلفة لم يجدوا النفاج الذين ينفذون من خلاله لاهل السودان وهي بمثابة دعوة لولايات البلاد الاخري ان تشرع في طرح مشاريعها الثقافية وفي المخيلة القاعدة الثابتة ( ليس بالخبز وحده يحيا الانسان) فالواقع يؤكد ان الدولة تجاهلت البناء الفكري والثقافي وان كان لها العذر في ظل مافرض علينا من صراعات وحروب وتدهور اقتصادي وبصيص الامل يفتح مدارج للعودة مرة اخري مع الحوار الوطني والذي نتمني ان يجد فيه بناء الانسان السوداني حيزا تتفتق عبره العديد من المسارات لتنشيئة ثقافية واجتماعية يكون لها اثرها في تقديم الاخر بصورته الحقيقية وتقضي علي كل مخلفات الفترة السابقة من اعلاء للذات والجهويات والقبليات التي تكاد تفتك بلحمة الانسان السوداني ولنفتح مساحات الفكر والثقافة لنقدم مشاريع ابداعية تسير في ذات الدرب الذي تمضي فيه القضارف عبر صندوق رعاية المبدعين. eshco2@gmail.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق