الجمعة، 25 نوفمبر 2016




دعاش الخير
محمدحسن كبوشية
صدمة الدواء
(عندما نقع في المرض يكون قطار الطبيعة قد خرج عن سكته، بسبب فقدان توازن جسدي أو روحي، والطريق التي تقود إلى الصحة، هي طريق الإعتدال، والروح السليمة في الجسم السليم) ... جوستن غاردر
صدمة أصابت المجتمع السوداني ومازال تحت تاثيرها بارتفاع سعر الدواء بنسبة فاقت التصور واللامعقول ووضعت الجميع تحت امتحان عسير جعلتنا نتجاوز حزمة الاصلاحات الاقتصادية الاخري من رفع دعم عن الوقود وعن بعض السلع والاستيراد لأن الدواء يمثل ترياق الحياة للجميع واكبر المتضررين من الارتفاع الرهيب والجنوني لسعره غالبية الشعب السوداني وما أكثر الفقراء في وطني.
صدمة الدواء ستظل قائمة لانه لاخيار للشفاء الا بالدواء فعندﻣﺎ ﻳﺮﻳﺪ ﺷﺨﺺ ﺍﻥ ﻳﺸﺘﺮﻱ منزل او سيارة فالخيارات أمامه مفتوحة من حيث السعر المناسب والمدي الزمني في البحث والتفتيش ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻟﺪﻭﺍﺀ ﺧﻴﺎﺭ لايحتمل التفضيل ولا التاخير فهو محدد لشخص معين ويحدده شخص معين ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻄﺒﻴﺐ ﻭالخيارات ثلاث لا رابع لهما هما ﺍﻟﺪﻭﺍﺀ ﺍﻭ ﺍﻟﻤﻮﺕ اﻭﺍﻟﻤﺮﺽ ﺍﻟﻌﻀﺎﻝ والألم الحقيقي أن اﻟﺪﻭﺍﺀ ﻟﻴﺲ ﺧﻴﺎﺭﻧﺎ ﻛﻤﺎ ﺍﻥ ﺍﻟﻤﺮﺽ ﻟﻴﺲ ﺧﻴﺎﺭﻧﺎ وﻻﻳﻌﺮﻑ ﺍلانتظار او التاخير  ﻭﻻﻳﻔﺮﻕ ﺑﻴﻦ اصحاب المال او الفقراء .. لذلك فالنتيجة كارثية بكل ماتعنيه الكلمة.
صدمة الدواء ستظل قائمة مالم توضع الحلول الكفيلة باعادة التوازن وأولها
الالغاء الفوري للتسعيرة التي أعلنها ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﺼﻴﺪﻟﻪ ﻭﺍﻟﺴﻤﻮﻡ وكانت بداية الشرارة  ﻭ ثانيها فتح الباب واسعا للشركات ودعوتها ﻟﻠﺘﻨﺎﻓﺲ بكل حرية تحقيقا للوفرة المطلوبة للدواء وثالثها
ان يتجه ﺍﻟﺼﻨﺪﻭﻕ ﺍﻟﻘﻮﻣﻲ ﻟﻼﻣﺪﺍﺩﺍﺕ ﺍﻟﻄﺒﻴﻪ للشراء عبر نظام ﺍﻟﻌﻄﺎﺀﺍﺕ لجميع ولايات السودان مما يحقق الوصول لاقل الاسعار ورابع الحلول ان تسرع الدولة في ﺍﻟﻐﺎﺀ ﺭﺑﺤﻴﻪ ﺍﻱ ﺩﻭﺍﺀ و ﻳﺒﺎﻉ ﻟﻠﻤﻮﺍﻃﻦ ﺑﺴﻌﺮ ﺗﻜﻠﻔﻪ ﺍﻟﻌﻄﺎﺀ وخامسها
شروع ﻭﺯﺍﺭة الضمان الاجتماعي ومثيلاتها في الولايات في توسيع مظلة التامين الصحي  ﺑﺎﺩﺧﺎﻝ ﻛﻞ  ﺍﻟﻔﻘﺮﺍﺀ والكادحين بأسرع ما يمكن.
صدمة الدواء ستظل قائمة وإن كان هذا الشعب دوما يقدم الدروس في التكافل والتعاضد والمرؤة فقد أفرزت الاسابيع الماضية معدن أصيل وجينات شعب لاتوجد في كل أنحاء الدنيا ووسائل التواصل الاجتماعي تضج بالرسائل وارقام الهواتف لأناس أختصهم الله بقضاء حوائج الناس فتحوا صيدلياتهم لتقديم الدواء مجانا لأصحاب الامراض المستعصية وشباب يسارعون الخطي نحو كل صرخة مريض هزمته الظروف فانتصرت قيم هذا الشعب النبيل وحتي تكتمل هذه اللوحة الاصيلة يجب علي الدولة ان تعيد النظر فيما آل إليه الواقع الان وتقدم العلاج لهذا الشعب من صدمة الدواء.
اخر الدعاش:
يبدو أن المصائب لا تأتي فرادا فمزارعو القضارف لم يفيقوا بعد من صدمة انهيار اسعار السمسم وقبل ان يدخلوا محصول الذرة للسوق إنهارت أسعاره هو الاخر فأصبح الحال متارجح مابين ارتفاع سعر الدواء وانخفاض سعر المحصول.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق