دعاش الخير
طرب الغبش
محمد حسن كبوشية
مابين أحلام الوحدة الجاذبة ورتق النسيج الاجتماعي لوطن متعدد الثقافات و العقبات والمتاريس التي تعترض تحقيق هذه المرامي والاغراض وفقا لاهواء واهداف مجموعات بعينها ضاع الكثير وتفرقت السبل بانسان السودان وذهب الجنوب الحبيب دون رجعة والتهبت دارفور والنيل الازرق وطفقت المشكلات هنا وهناك وساسة الوطن يلهثون خلف كل بصيص امل يحقق الاستقرار والامان عسي ولعل يستعيد جسد الوطن المثخن بالجراحات شئ من العافية ... ماقادني لهذا المدخل برنامج تلفزيوني بسيط في فكرته ومضمونه أيقنت تماما انه يمثل العلاج الناجع لازمات السودان اذا تم التعاطي معها بمنطوق الثقافات والعادات المشتركة بين مئات القبائل في هذا الوطن الواسع فبرنامج طرب الغبش الذي يقدمه الزميل الاعلامي والشاعر صلاح الزبير المعروف بصلاح ودمسيخ ويقف علي عملياته الفنية المخرج التلفزيوني المتميز محمد علي مخاوي يعتبر حوار مجتمعي حقيقي وفعال يعكس وحدة هذا الشعب وتلاقحه واشتراكه في الكثير بداءا من الكلمة المنظومة وحتي الالات الموسيقية البسيطة والرقصات الشعبية فكلها تجد فيها ملامح واضحة للعيان تؤكد وحدة اهل السودان ... لست من المتابعين للقنوات الفضائية السودانية خلال الاونة الاخيرة بعد ان اكتشفت انها فطيرة البرامج والافكار ولا تتعدي ضيف وفنان وغناء ليس الا ... ولكن شدني برنامج طرب الغبش خلال الايام الاخيرة وجعلني أسير لشاشة تلفزيوننا القومي والذي ضاع وسط زحمة القنوات وان كنا من جيل عاصره عندما كان تلفزيون امدرمان سيد الساحة ولازلت اذكر عودة والدي رحمه الله من ليبيا حاملا التلفاز ذو الصندوق الخشبي والشاشة الملونة كاول تلفزيون ملون في الحي ولكن أتت ثورة الاتصالات بما لايشتهي تلفزيون السودان وهرب الناس منه الي قنوات لاتشبهنا ولاتعكس ثقافاتنا ولا عاداتنا فحدث الاغتراب الثقافي ... وهي دعوة لمتابعة بصيص أمل يتمثل في طرب الغبش الذي طاف كل انحاء السودان طوال اربع سنوات متجاوزا عدد حلقاته اكثر من مئتين حلقة عكس ثقافات وابداعات وتراث السودان متعدد الاعراق واستطاع ودمسيخ الشاعر القومي خفيف الظل وبثقافته الواسعه ان يقدم كل هذه الفنون في قالب وطني حقيقي يختصر كل البون الشاسع من نقاط الخلاف ويؤكد بما لايدع مجال للشك بأن الثقافة السودانية ومايجمعها من عوامل مشتركة هي صمام الامان لوحدة اهل السودان لو تم استخدامها بالصورة الصحيحة وطرب الغبش أتاح المساحة للجميع وحتي المراة السودانية وإبداعها وفنونها ظلت حاضرة في أخر الحلقات التي ادهشتني فيها الشاعرة الرقيقة إسلام النحاس بمعرفتها الواسعة والتي تجعلنا نطمئن علي أن شباب السودان بخير وامتداد لسيرة نساء عظيمات كمهيرة بت عبود وبنونة بت المك نمر و فضة بت جاد الكريم و الشديرة و حواء أم تمبول ظللن ناطقات رسميات وأسفار للتاريخ والتراث ... نافلة القول ليتنا نضع طرب الغبش نصب أعيننا فهو أكبر من مجرد برنامج تلفزيوني ويمثل خارطة طريق لحوار مجتمعي باستطاعته جمع أهل السودان علي قلب رجل واحد فالثقافة هي الحياة.
eshco2@gmail.com
eshco2@gmail.com
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق