الأربعاء، 27 ديسمبر 2017

مدينة البؤس والصبر

دعاش الخير
محمدحسن كبوشية
مدينة البؤس والصبر
إسبوع قضيته بمدينة القضارف بعد غياب دام عنها شهرين كاملين عايشت فيه تدني كبير للخدمات تعيشه المدينة في تناقض غريب خاصة وان اسواق المحاصيل فيها تشهد تداولا نقديا يتجاوز المليارات من الجنيهات لمحاصيل السمسم والذرة والاغرب من ذلك ان عجلة التنمية في ولاية القضارف تسير كالقرفصاء فلا جديد يذكر ولا قديم يعاد وإن كنت أتوقع أن أجد عملا ملموسا في سفلتة الطرق الداخلية وسفلتة طريق القضارف سمسم وشبكة مياه القضارف إلا أن الواقع جعلني أصاب بخيبة أمل حقيقية بعد أن ظللت ادفع وادعم بقلمي حكومة الشيخ ميرغني صالح من باب المساندة وشحذ الراي العام للوقوف مع هذه الحكومة والتي نالت في تقديري الان صفة الرسوب بامتياز لا تحسد عليه ولكم دفوعاتي في ذلك فقد ضرب وزير ماليتها بمعاش الناس عرض الحائط وطفق يمضي دون مراعاة لمواطنيها بوضعه لزيادات في الرسوم تجاوزت في بعضها نسبة 300% ولنأخذ مثالا في رسم تجديد الحكر للعقارات والذي أصبح سعره خمسة الف جنيه للمتر بعد ان كان الف جنيه دون دراسة او منطق لقانون هو في الاساس وضعه المستعمر التركي ومن بعده المستعمر الانجليزي وقانون الحكر قانون لا يتماشي مع شرع الله وسنة نبيه صلي الله عليه وسلم فكيف لاسرة ورثت عقارا لا يتجاوز ايجاره في العام ستون الف جنيه ان تدفع اربعمائة الف جنيه عدا نقدا في سنة واحدة لحكومة القضارف المؤقرة ... ألم أقل لكم أنه استعمار من نوع أخر فإما ان تدفع او يباع العقار لشخص غيرك وتضاف اسماء جديدة لعداد الفقراء في القضارف.
وثالثة الاثافي وفي ظل انقطاع شبه دائم لمياه الشرب قدم وزير المالية بالقضارف قانونا اخر لاجازته يتمثل في زيادة رسم الاستهلاك الشهري للمياه ( الغير موجودة أساسا) الي مائة وعشرون جنيه بدلا عن خمسون جنيه يدفعها المواطن هناك دون ان يتجرع جرعة ماء مستقرة في ظل قانون غريب وعجيب فرضته لجنة مشروع الشبكة الداخلية للمياه والتي يتراسها وزير المالية ( الغريب في الامر انه يوجد وزير للتخطيط العمراني بالولاية) حيث بدأت في توصيل الخط 4 بوصة للمنازل وفق خارطة صدقت فيها تحذيرات المراقبين من انها غير صحيحة فقد وقعت اضرار بالغة علي المواطنين بازالة القطاطي والمنافع ويتم منحك ثلاث ايام فقط للازالة وإلا سياتي معتمد البلدية بالياته للهدم بعد ان فشلت الياته في تسوية الطرق وسفلتتها ولا يتم منحك تعويضا البته في أحياء مخططه وليست عشوائية ليتضح لك أكثر ان ادارة الاراضي خططت هذه المدينة دون فهم او علمية.
صراحة أنا أتالم جدا لحال ولاية مثل القضارف فحتي طريق الاسفلت الذي يربط المدينة باسواق المحاصيل تحول الي حفر ومطبات بالرغم من ان حكومة الولاية تجني الملايين يوميا من هذا السوق ولم يتفتق ذهن احدهم لصيانته حتي ولو بردم هذه الحفر العميقة التي جعلت اصحاب السيارات في حالة ضجر مستمر من واجهة ومدخل اكبر بورصة للمحاصيل بالبلاد ... ما وصلت اليه من قناعة كاملة بأن حكومة ميرغني صالح وبعد ان فشلت في اقناع اثرياء الولاية بدعم مشروع المياه عبر برنامج المسئولية الاجتماعية فإنها لم تجد حلا غير فرض الاتاوات علي المواطنين الذين لا حول لهم ولا قوة بهذه الرسوم والتي سيجيزها المجلس التشريعي بالرغم من غضبة (الحليم) التي يدعيها نوابه الذين يسبحون في وادي غير ذي زرع فلا حصاد لحق يأتون به ولا ماء يتجرعه الجيل القادم يقفون عليه فرئيس المجلس التشريعي يجابد ويكابد وحيدا وسط مجموعة من النواب البعيدون كل البعد عن مواطنيهم.
أخر الدعاش:
لست متشائما ولكن حال القضارف يحزنني ويجعلني أشعر بخيبة أمل فهل هذا مستوي الاداء الحقيقي لحكومة الشيخ ميرغني صالح أم أن حرب تحت الادراج وفي أستار الليل تدور ضد الرجل لتطيح به مثل سابقيه كما عودنا سياسيو القضارف الذين ظلوا علي كراسيهم منذ ان جاءت الانقاذ  .. عموما كان الله في عون القضارف البائسة وأهلها الصابرين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق